ابن الأثير
426
الكامل في التاريخ
مديدة ، ثمّ أمره الخليفة بالقدوم إلى بغداد ، فعاد إليها ، وبقي بها إلى أن مات بغير إقطاع ، وكان هذا آخر أمرهم . ولمّا أقام قطب الدين بالحلّة امتنع الحاجّ من السفر ، فتأخّروا إلى أن رحل عنها ، فدخلوا من الكوفة إلى عرفات في ثمانية عشر يوما ، وهذا ما لم يسمع بمثله ، وفات كثيرا [ 1 ] منهم الحجّ . ولمّا هرب قطب الدين خلع الخليفة على عضد الدين الوزير وأعيد [ إلى ] الوزارة . قال بعض الشعراء في قطب الدين وتنامش هذه الأبيات : إن كنت معتبرا بملك زائل * وحوادث عنقيّة الإدلاج فدع العجائب والتّواريخ الأولى * وانظر إلى قايماز وابن قماج عطف الزّمان عليهما فسقاهما * من كأسه صرفا بغير مزاج فتبدّلوا بعد القصور وظلّها * ونعيمها بمهامه وفجاج فليحذر الباقون من أمثالها * نكبات دهر خائن مزعاج وكان قطب الدين كريما ، طلق الوجه ، محبّا للعدل والإحسان ، كثير البذل للمال . والّذي كان جرى منه إنّما كان يحمله عليه تنامش ولم يكن بإرادته . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة مات زعيم الدين صاحب المخزن ، واسمه يحيى بن عبد اللَّه ابن محمّد بن المعمّر بن جعفر أبو الفضل ، وحجّ بالنّاس عدّة سنين ، وإليه الحكم في الطريق ، وناب عن الوزارة ، وتنقّل في هذه الأعمال أكثر من عشرين سنة ، وكان يحفظ القرآن .
--> [ 1 ] كثير .